السيد محمد الصدر

71

فقه الأخلاق

الفقرة ( 23 ) هل المطلوب كثرة العبادات أو قلتها قد يقول قائل : بل المطلوب كثرتها لأن فيها زيادة في التقرب والخشوع اتجاهه سبحانه . وقد يجاب على ذلك : إن ذلك مناف لأحوال الدنيا حتى الضرورية منها ، كالاكتساب للحاجات الضرورية ومن هنا نرى : المتعبدين والمتزهدين ، قد فاتت منهم كثير من الحاجات أو أصبحوا في حال دنيوي بسيط . وهذا يجاب بعدة وجوه : الوجه الأول : الالتزام بما اعتبره السائل محذورا . والاتجاه إلى تقليل مصالح الدنيا من اجل مصالح الآخرة . الوجه الثاني : إن العبادة ليست فقط الصلاة ونحوها من العبادات الفردية . بل العبادة تشمل أكثر أحوال المؤمن بما فيها قضاء حاجات الآخرين وزيارة المؤمنين والحضور في صلواتهم ومناسباتهم وتشييع موتاهم وغير ذلك . وهذا لا ينافي الحاجات الدنيوية الضرورية . لأن الكسب نفسه عبادة ، كما ثبت شرعا « 1 » .

--> ( 1 ) تحف العقول للحراني - ص 32 . ولقد ورد في هذا المضمون أحاديث نورد لك بعضا منها : فعن رسول الله ( ص ) قال : العبادة سبعون جزءا أفضلها طلب الحلال . وعن الباقر ( ع ) قال : من طلب الدنيا استعفافا عن الناس ، وسعيا على أهله وتعطفا على جاره لقى الله عز وجل يوم القيامة ووجهه مثل القمر ليلة البدر . وعن الصادق ( ع ) قال : الكاد على عياله كالمجاهد في سبيل الله . وعنه ( ع ) أيضا : لا تكسلوا في طلب معايشكم فان آبائنا كانوا يركضون فيها ويطلبوها . . وعنه ( ع ) أيضا : ان الله تبارك وتعالى ليحب الاغتراب في طلب الرزق . وكان / / أبو الحسن ( ع ) يعمل في ارض قد استنقعت قدماه في العرق ، فقيل له : جعلت فداك أين الرجال ؟ فقال : وقد عمل باليد من هو خير مني في أرضه ومن أبي ، فقيل ومن هو ؟ فقال رسول الله ( ص ) وأمير المؤمنين وآبائي كلهم كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النبيين والمرسلين والأوصياء والصالحين . راجع جامع السعادات ج 2 ص 20 - 21 لمحمد مهدي النراقي